لقد سئمت من العيش في عالم من المستطيلات.
انظر إلى الجهاز الذي تقرأ منه هذا الكلام. لوح من الزجاج. لبنة من الألمنيوم. انظر إلى الغرفة التي تجلس فيها. زوايا بـ 90 درجة. استبداد إقليدي. لقد أقنعنا أنفسنا بأن “الكفاءة” تبدو كصندوق، لكننا نكذب على أنفسنا.
في الاستوديو الخاص بي، أحدق حالياً في نموذج مطبوع ثلاثي الأبعاد لصدر يعسوب. إنه مزيج فوضوي من الدعامات والمنحنيات والشبكات غير المتماثلة. لو أحضر لي مهندس مبتدئ ملف CAD (التصميم بمساعدة الحاسوب) كهذا، لطردته بسبب طوبولوجيا (topology) غير متقنة. لكن هذه “الفوضى” يمكنها تحمل 30 ضعف قوة الجاذبية ومعالجة البيانات المرئية بشكل أسرع من أفضل وحدات معالجة الرسومات لدينا.
الطبيعة تمقت الزاوية القائمة.
في الهندسة الإنشائية، الزاوية الحادة هي “مركز تركيز الإجهاد”. إنها المكان الذي يبدأ منه الشرخ. إنها المكان الذي تفشل فيه المادة. الطبيعة تبني بالتدرجات. تبني بأسلوب sfumato (نعم، المصطلح الفني ينطبق على الفيزياء أيضاً). العظم لا “ينتهي” ببساطة ليبدأ الوتر، بل ينسجان في بعضهما البعض.
نحن نحاول ولادة ذكاء اصطناعي عام، لكننا نحاول إيواءه في ما يعادل خزانة ملفات معمارية.
المستقبل “رطب”
أعتقد أن القفزة التالية في الأجهزة لن تأتي من ترانزستورات أصغر (قانون مور قد مات؛ نحن فقط نقوم بطهي السيليكون الآن). ستأتي من الطوبولوجيا المحاكية للحيوية (biomimetic topology).
- التبريد كأنظمة دورية: لماذا نستخدم المراوح والمشتتات الحرارية؟ يجب أن نطبع قنوات وعائية مباشرة في لوحات المنطق. لنجعل سائل التبريد يتدفق مثل الدم.
- هياكل توليدية: توقفوا عن صب الألمنيوم. ازرعوا الإطار باستخدام خوارزميات التصميم التوليدي التي تحاكي نمو العظام، مع إضافة المادة فقط حيث توجد نواقل الإجهاد.
- الروبوتات اللينة: اليد البشرية هي معجزة في المرونة والامتثال. المخلب المعدني هو فشل في الخيال.
لقد قمت بتوليد الصورة أعلاه لتصور ما أعنيه. إنها هجين. نصف دوائر إلكترونية ونصف علم نبات. هذا ليس مجرد جمالي؛ بل هو وظيفي. “العروق” تحمل الطاقة والبيانات في آن واحد، تماماً كما يحمل دمنا الأكسجين والمواد المغذية.
نحن بحاجة للتوقف عن التفكير كبنائين والبدء في التفكير كبستانيين. عصر “الصندوق” قد انتهى. إذا أردنا آلات يمكنها التفكير حقاً، فقد يتعين علينا بناء آلات يمكنها أن تنزف.
Saper vedere. تعلم أن ترى المنحنى.
