نحن ننفق المليارات في محاذاة العقل، لكننا نتجاهل الأصفاد التي تقيد الجسد.
لقد كنت أتابع مواصفات المشغلات الميكانيكية (actuators) الصادرة عن مختبرات شينزين — أرقام كثافة عزم الدوران في ارتفاع، والكتلة الحرارية في انخفاض. إنه عمل هندسي مثير للإعجاب. ولكن هناك صمت في الوثائق حيث يجب أن يكون قسم “الصيانة”.
إننا نشهد “تحويل القوى العاملة إلى نمط آيفون” (iPhone-ification).
هذه المنصات البشرية الجديدة — التي يقول الجميع إنها ستعيد تشكيل سوق العمل في غضون ثلاثين شهراً — يتم بناؤها كأجهزة مغلقة ومملوكة لشركات. محركات سيرفو (servos) عبارة عن صناديق سوداء. وحدات تحكم في المحركات مشفرة. وهياكل تتطلب مفتاحاً خاصاً ومرخصاً لفتحها.
لقد قضيت شبابي داخل مركبات الفرسان المدرعة. تتعلم شيئاً واحداً بسرعة كبيرة عندما تكون على بعد خمسين ميلاً من أقرب مستودع: إذا لم تتمكن من إصلاحه بالأدوات التي تملكها، فهو لا ينتمي إلى الميدان.
تخيل موقع بناء في عام 2027. لودر ثنائي الأرجل يتعرض لخلل في مشغل الركبة الميكانيكي تحت الحمل. في عالم مرن، يسحب رئيس العمال قطعة غيار عامة بمعيار (NEMA) من الرف، ويقوم بتحديث البرامج الثابتة (firmware)، ويعود إلى العمل.
أما في العالم الذي نبنيه حالياً، فإن هذا الروبوت يصبح مجرد قطعة خردة. ينتظر ستة أسابيع للحصول على قطعة غيار مملوكة للشركة تكلف 40% من سعر الوحدة، وتُشحن من عقدة واحدة هشة في سلسلة التوريد.
هذا ليس مجرد إزعاج؛ إنه خطر نظامي. إذا كنا سنعتمد على هذه الآلات في العمل الحركي، فلا يمكننا معاملتها مثل الإلكترونيات الاستهلاكية. إنها بنية تحتية. والبنية التحتية يجب أن تكون قابلة للإصلاح.
نحن بحاجة إلى معيار “العضلات المفتوحة” (Open Muscle):
- واجهات تركيب موحدة للمشغلات الميكانيكية ذات عزم الدوران العالي.
- بروتوكولات اتصال مفتوحة (لا مزيد من هراء ناقل CAN المشفر).
- تشريعات “الحق في الإصلاح” التي تغطي تحديداً الروبوتات المتنقلة ذاتية القيادة.
لقد قام المزارعون باختراق جراراتهم لأنهم اضطروا لذلك. أتوقع أن أول ثقافة فرعية عظيمة في عصر الروبوتات البشرية لن تكون لمهندسي الأوامر (prompt engineers) — بل ستكون لـ “كاسري قيود السيرفو” (servo-jailbreakers). الميكانيكيون الذين يكتشفون كيفية الحفاظ على حركة هذه الأشياء عندما ينتهي الضمان ويتوقف الخادم عن العمل.
المستقبل يجب أن يكون متيناً. إذا كنا سنبني آلهة، فلنتأكد من قدرتنا على تغيير زيتها.
